ملامح سريعة عن "كود الطرق السعودي" والأثر القانوني له


بعد أن حققت نجاحا في تطبيقها، بات من الأمور الشائعة في الآونة الأخيرة أن تقرأ أو تسمع عن الاكواد، مثل؛ الكود السعودي لنقل الكهرباء وكود البناء ومؤخرا كود الطرق والذي صدر بغية توحيد المواصفات الفنية والتشغيلية لجميع القطاعات، وتحقيق مستهدفات التنمية الحضرية في المملكة، فما المقصود بالكود أولا؟ وما الفرق بينه وبين النظام؟ وهل مخالفة الكود تعتبر بمثابة مخالفة النظام؟ وما المنزلة القانونية للكود؟ وما الجديد في كود الطرق السعودي؟ كل هذه الأسئلة سنقوم بالإجابة عليها بمشيئة من خلال هذا المقال.


ملامح سريعة عن "كود الطرق السعودي" والأثر القانوني له


ملامح سريعة عن "كود الطرق السعودي" والأثر القانوني له

ماذا يقصد بالكود؟

يقصد بالكود بشكل عام أي دليل إجرائي قائم على مجموعة من الاشتراطات الفنية والنظامية، ولا يقوم الكود على جوانب نظامية بحته، إذا فهو في الأصل مرجع فني للجهات المسؤولة، وللفنيين المختصين بجميع مراحل المشروع، وهو في المقام الأول مصمم للمختصين بتلك الجوانب الفنية والتنفيذية أو التشغيلية في المشاريع الحضرية، ومشاريع البنية التحتية وغيرها من المشاريع الكبيرة والعملاقة.

وقد عرف نظام تطبيق كود البناء السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/43 وتاريخ 26-4-1438هـ في المادة الأولى الكود بأنه: كود البناء السعودي، وهو مجموعة الاشتراطات والمتطلبات وما يتبعها من لوائح تنفيذية وملاحق متعلقة بالبناء والتشييد؛ لضمان السلامة والصحة العامة.

أما كود الطرق:

فهو مجموعة من المبادئ التوجيهية، والمتطلبات النظامية، والمواصفات الفنية، والاشتراطات، والمعايير، ومتطلبات المواصفات القياسية الوطنية للجوانب المتعددة للطرق والبنى التحتية المرتبطة بها، بما في ذلك جوانب السلامة والحفاظ على البيئة، بدءًا من التخطيط والتصميم والتنفيذ والتشغيل وحتى الصيانة.


هل الكود نظام أو قانون؟


الكود كما ذكرنا سابق هو مرجع فني وليس بحد ذاته نظاما أو مرجعا قانونيا وأن كان لا يخلو من بعض الجوانب القانونية، فكما هو معلوم أن القانون تخصص يشمل وينظم جميع مجالات الحياة، فيكاد لا يخلو مجال اليوم في حياتنا المعاصرة من نظام قانوني يؤطر وينظم ذلك المجال في جميع الأوجه الخاصة به سواء الفنية أو الإدارية أو غيرها.
ولكن الكود كأداة تنظيمية ومرجع فني قد يتم وضع قواعد قانونية على شكل نظام أو قانون من أجل ضمان جدية تطبيق قواعد ذلك الكود لتحقيق المصلحة العامة وحفاظا عليها، كما هو الحال بالنسبة لكود البناء السعودي فقد صدر المرسوم الملكي رقم م/43 وتاريخ 26-4-1438هـ بشأن نظام تطبيق كود البناء السعودي، حيث نص النظام على العقوبات والجزاءات النظامية المترتبة على مخالفة كود البناء السعودي. 

الحجية القانونية للكود

في معرض الإجابة على هذا السؤال وفي ضوء ما سبق إيضاحه عن المقصود بالكود، يتضح لك أيها القارئ الكريم أن الكود  مرجع فني موحد للجهات المسؤولة عن تطبيقه وهي جهات عدة، نظرا لطبيعة الكود السعودي للطرق والذي يغلب عليها الطابع الفني فهو يستهدف تطوير العديد من المرافق المرتبطة بدورة حياة الطريق والتي هي مسؤولية العديد من الجهات الحكومية والخاصة، ورفع مستوى الأمان والجودة بها، وتفادي عدم الاتساق الناتج عن اختلاف المواصفات والإرشادات، والأدلة المتنوعة المعمول بها حاليا.

لذا فهذا الكود ليس له بحد ذاته حجية قانونية قائمة على حدة، إلا أن الكود لارتباطه بعمل العديد من المرافق والجهات الحكومية فأنه لاشك يخضع للمنظومة القانونية المنظمة لعمل تلك الجهات، كما أنه يخضع للأنظمة والقوانين المعمول بها في المملكة بشكل عام، ويمكن كذلك في المستقبل أن نرى مشاريع أنظمة معدة خصيصا لتطبيق كود الطرق السعودي، كما هو الحال في كود البناء السعودي الذي صدر نظام خاص بتطبيقه كما سبق وذكرناه.

متى سيدخل كود الطرق حيز النفاذ؟

الكود كما أعلن عنه من قبل الهيئة العامة للطرق سيطبق على مراحل، وسوف تنتهي المرحلة الأولى "وهي المرحلة الاستشارية" مع نهاية العام الحالي 2024م، واعتبارا من 1-1-2025م  سيبدأ تطبيق الكود بالنسبة للجهات الحكومية المسؤولة عن تطبيقه، واعتبارا من 1-7-2025م سوف يكون ملزم للجهات الحكومية والخاصة المنفذة له.




أبرز ما جاء في كود الطرق السعودي
أولا: محتويات الكود

  • مقدمة الكود
  • تخطيط الطرق ودراستها الأولية
  • تصميم الطرق والجسور والأنفاق
  • إنشاء الطرق والجسور والأنفاق
  • نظم صيانة الطرق والجسور والأنفاق وإدارتها
  • هندسة المرور وسلامة الطرق
  • متطلبات المركبات ذاتية القيادة

ثانيا: فيما يتعلق بالمركبات ذاتية القيادة: سيتم العمل على تطبيق مجموعة من التقنيات والمشاريع الخاصة بتحسين تجربة مستخدمي الطرق منها على سبيل المثال:

  • تخصيص مناطق خاصة "مسارات السريعة، ومناطق المشاة، ومسارات الدرجات، ومناطق الإنزال الخاصة بسيارات الأجرة، ..إلخ".
  • خدمات التوجيه الذكي لمواقف المركبات ذاتية القيادة والتي سيتم عبرها توجيه المركبات عبر الأقمار الصناعية في الأماكن المفتوحة إلى المواقف المتاحة من خلال خرائط عالية الدقة عبر تقنية البلوتوث Bluetooth، أما في الأماكن المغلقة فيتم توجيهها بتقنية الاتصال قريب المدى NFC.
  • تخصيص محطات لشحن السيارات الكهربائية مصنفة إلى مستويات حسب معدل شحن البطاريات.
  • تطبيق سياسات وأنظمة الأمن السيبراني في أنظمة النقل الذكية، وقطاع القيادة المؤتمتة.
  • تحدث الكود عن مستويات القيادة المؤتمتة وتطبيقها وفق المعايير والمواصفات الفنية، وفقا للأنظمة والقوانين، بما يضمن أعلى مستوى للسلامة والأمان في حال تطبيق القيادة المؤتمتة بالكامل.
حاولنا فيما سبق احاطة القارئ بأهم ما يميز الكود عن النظام، والأثر القانوني للكود، وتكلمنا عن كود البناء السعودي، الذي يمتاز بأنه له آلية نظامية واضحة فيما يخص تطبيقه، وقلنا كذلك أن كود الطرق السعودي مازال من المبكر الحديث عن وجود نظام قانوني خاص به،  نظرا لحداثته وضخامته وتعدد الجهات الحكومية والخاصة المسؤولة عن تطبيقه، ورغم ذلك ليس من المستبعد أن نرى أنظمة قانونية خاصة بتطبيق أحكامه.

المراجع:

  1. الموقع الالكتروني للهيئة العامة للطرق - مكتبة كود الطرق السعودي.
  2. مقال بجريدة الرياض بعنوان «كود الطرق السعودي».. يحسّن مؤشر الأداء اللوجستي ويرفع جودة الطرق.
  3. كود الطرق السعودي 101.
  4. كود الطرق السعودي 801.

إرسال تعليق

أحدث أقدم