هل سبق وأن تعرضت للتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
لم يعرف نظام الجرائم المعلوماتية السعودي جريمة التشهير بتعريف معين، لكن وصفها بأوصاف معينة يستشف منها أن التشهير هو "استخدام وسائل تقنية المعلومات والحواسب الآلية للإساءة إلى الأشخاص أو المؤسسات أو الكيانات بجميع أنواعها، بإرسال أو نشر وقائع تجعلها عرضة للازدراء أو تمس العرض أو السمعة".وهيي جريمة مركبة عادة ما تقترن بها جرائم أخرى مثل السب والشتم أو القذف... إلخ.
وهي ليست مجرمة نظاماً فحسب، بل محرمة شرعاً أيضاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ. بِئْسَ الْإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" صدق الله العظيم، سورة الحجرات.
ثانيا: ما هي الجرائم المركبة:
الجريمة المركبة هي مصطلح قانوني يشير إلى جريمة تتكون من عدة أفعال إجرامية مترابطة، حيث يؤدي كل فعل إلى فعل آخر، أو حيث تهدف الأفعال مجتمعة إلى تحقيق غاية إجرامية واحدة، بمعنى آخر، هي جريمة تتضمن أكثر من عنصر جرمي، وتتطلب تضافر عدة أفعال لوقوعها.
العوامل المؤثرة في تكييف الجريمة على أنها جريمة مركبة:
- النية الإجرامية: يجب أن تكون هناك نية إجرامية واحدة تربط بين جميع الأفعال.
- الصلة بين الأفعال: يجب أن تكون هناك صلة منطقية بين الأفعال المختلفة.
- الهدف الإجرامي: يجب أن يكون هناك هدف إجرامي واحد تسعى الجريمة لتحقيقه.
ثالثا: لتتحقق جريمة التشهير المعلوماتية يجب توافر الأركان التالية:
1. العنصر المادي:
نشر المعلومات: يجب أن يكون هناك فعل إيجابي بنشر المعلومات المسيئة، سواء كان ذلك عن طريق كتابتها أو نشرها أو إعادة نشرها.
الوسيلة المستخدمة: يجب أن تكون الوسيلة المستخدمة في النشر إلكترونية، مثل مواقع التواصل الاجتماعي أو المنتديات أو المدونات.
2. العنصر المعنوي:
# النية الإجرامية: يجب أن يكون لدى الجاني نية إلحاق الضرر بسمعة المجني عليه، أي القصد العمد على التشهير.
# علم الجاني ببطلان المعلومات: يجب أن يكون الجاني على علم بأن المعلومات التي ينشرها غير صحيحة أو مضللة.
3.العنصر الموضوعي:
- المجني عليه: يجب أن يكون هناك شخص محدد هو هدف التشهير.
- الضرر اللاحق بالمجني عليه: يجب أن يكون هناك ضرر فعلي أو محتمل لحق بالمجني عليه نتيجة للنشر، مثل الإضرار بسمعته أو شهرته أو وظيفته.
- طبيعة المعلومات المنشورة: يجب أن تكون المعلومات المنشورة مسيئة أو تنطوي على قذف أو تشهير من شأنه التقليل من شأن المجني عليه أو تجعله مثاراً للسخرية أو الكراهية.
رابعا: إجراءات تقديم شكوى ضد المشهر وطلب التعويض:
حفظ النظام حق الأشخاص الذين يتعرضون لمثل هذه الجرائم، وخولهم الشكوى ضد من شهر بهم من خلال الإجراءات التالية:
التشهير من قبل الأفراد:
- تقديم بلاغ لمركز الشرطة التابع لمنطقتك أو تقديم البلاغ عن طريق تطبيق "كلنا أمن" أو عن طريق منصة "أبشر" الرقمية.
- الإنتظار حتى انتهاء السلطات الرسمية من مرحلة البحث والتحري ورصد مرتكبي الجريمة، وإجراء التحقيق الأولي معهم.
- بعد ضبط الجناة يرفع ملف التحقيق الأولي إلى النيابة العامة للتحقيق في الجريمة حسب النظام.
- ثم تتولى النيابة العامة بدورها برفع دعوى وتتولى الادعاء العام في الحق العام أمام المحكمة الجزائية.
- وبعد رفع الدعوى في الحق العام وثبوت التهمة في حق الجناة، يحق \لمن تم الشهير بهم رفع الدعوى في الحق الخاص أمام المحكمة العامة، والمطالبة بالتعويض العادل عما أصابهم من أضرار جراء التشهير الذي وقع بهم.
التشهير من قبل وسائل الإعلام التقليدية: أما إذا كان التشهير وقع من قبل وسيلة من وسائل الإعلام التقليدية المرئية أو المسموعة أو المقروءة، فيحق للمضرور تقديم شكوى ضد تلك الجهات أمام لجنة النظر في المخالفات الصحفية التابعة لوزارة الإعلام.

ما هي عقوبة جريمة التشهير وفقا لنظام الجرائم المعلوماتية السعودي
خامسا: ما هي عقوبة جريمة التشهير وفقا لنظام الجرائم المعلوماتية السعودي:
ختاما، نعلم أن الكثير من أفراد المجتمع يجهل أن ارتكاب أفعال معينة مثل التشهير عبر وسائل تقنية المعلومات يعد من قبيل الأفعال المجرمة التي يعاقب عليها النظام، ويظن أنه من العسير رصد تلك الجرائم ومن العسير ضبط مرتكبها ومحاسبته.
.jpg)