كيف تسهم الحوكمة في تحسن أداء الشركة وتحقيق النمو والأرباح؟


في مجال الأعمال اليوم، تعد الاستدامة سمة مهمة من سمات العمل الربحي الناجح، لذا فأن حوكمة الشركات باتت عنصراً أساسياً يمكن أن يحدث فارقاً جوهرياً في تحقيق النمو والنجاح المالي المستدام،  بفضل ممارساتها الفعالة لاسيما محاربة الفساد المالي وغياب المصداقية والشفافية.

وتسهم الحوكمة بشكل كبير في تعزيز أداء الشركة ونموها المالي، خاصة إذا ما تم تبني أفضل المعايير في تطبيق الحوكمة، من خلال استراتيجيات توجيهية دقيقة وتركيز على المسؤولية والشفافية، حينها تصبح الحوكمة عنصراً حيوياً لتحقيق النمو والربحية.

تتجلى أهمية تطبيق الحوكمة والنمو المالي في توجيه الشركات نحو تحقيق أعلى معايير الأداء المالي والتشغيلي. بالاعتماد على آليات قوية لإدارة المخاطر وتعزيز التقارير المالية الدقيقة، وتمكن الحوكمة الشركات من استثمارات مستقبلية محسّنة وتحقيق مستويات متميزة من العائد على الاستثمار.


محتويات المقال

  1. مفهوم الحوكمة
  2. المقصود بالحوكمة
  3. ممارسات الحوكمة
  4. الأطراف المعنية بتطبيق الحوكمة
  5. أساسيات الحوكمة
  6. أهداف الحوكمة
  7. الآثار الإيجابية لتطبيق الحوكمة على أداء الشركة
  8. نموذج لشركة عالمية ناجحة تطبق ممارسات الحوكمة "شركة كوكا كولا" 
  9. المراجع


 مفهوم الحوكمة

تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للحوكمة: هي مجموعة من العلاقات التي تربط بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح.

المقصود بالحوكمة: هي مجموعة من الأسس والنظم والأحكام والممارسات التي تنظم الإدارة والإشراف والرقابة على الشركات، بهدف فصل الملاك عن الإدارة لحماية مصالح المساهمين وضمان الشفافية والمساءلة، إذا فالحوكمة لها شق إداري وشق محاسبي وشق قانوني، ولا تختص الحوكمة بالجوانب الإدارية أو القانونية فقط بل تلعب التقارير المالية والافصاحات فيها دورا كبيرا لتحقيق معيار الشفافية.


كيف تساهم الحوكمة في تحسن أداء الشركة وتحقيق النمو والأرباح؟

الأطراف الأساسية في الشركة وعلاقتهم بالحوكمة


ممارسات الحوكمة
وهي تتضمن عدة ممارسات منها: 
  • توزيع الصلاحيات بين أعضاء مجلس الإدارة 
  • تحديد صلاحيات الإدارة التنفيذية وهامها.
  • ضمان اتباع الإدارة التنفيذية استراتيجيات مستدامة تسهم في تحقيق الأهداف المالية والاستراتيجية للشركة،.
  • تعزيز الشفافية في التقارير المالية واتخاذ قرارات مدروسة تعود بالفائدة على جميع أصحاب المصلحة.


الأطراف المعنية بتطبيق ممارسات الحوكمة
  1. المساهمون: ويتجلى دورهم في تطبيق الحوكمة في اختيار أعضاء مجلس إدارة لديهم القدرة والكفاءة والرغبة في حماية حقوقهم.
  2. أعضاء مجلس الإدارة: ولهم الدور الأهم في تطبيق ممارسات الحوكمة بداية من اختيار وتعيين الإدارة التنفيذية مرورا بالرقابة على أدائها، وتحديد السياسة العامة للشركة وكيفية حماية حقوق الملاك، وتنميتها.
  3. الإدارة التنفيذية: وهي المسؤولة عن إدارة وتنظيم العمل وتعظيم أرباح الشركة، وذلك من خلال تطبيق الاستراتيجية العامة للشركة. 

 

أساسيات الحوكمة 

  1. الشفافية و الإفصاحات المالية الدقيقة: هي الخطوة الأولى والأهم في سبيل تحقيق أهدف الحوكمة، وذلك يتحقق من خلال توفير معلومات شفافة ودقيقة عن حالة الشركة وأدائها المالي، تعزز الشفافية فهم الأطراف المعنية للمخاطر المحتملة وفرص النمو، مما يمكن الشركة من اتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة،  بالإضافة إلى ذلك، تحث الإفصاحات المالية الدقيقة على ممارسات إدارة مالية نزيهة ومسؤولة، تدعم استقلالية المجلس وفاعليته في المراقبة.
  2. المساءلة الفعّالة : المساءلة هي العمود الفقري للحوكمة الرشيدة لأنها تضمن توجيه الإدارة نحو اتخاذ القرارات السليمة بعيدا عن الانتهازية والمصالح الفردية وبدونها تبقى مبادئ وسياسات الحوكمة حبر على ورق، كذلك تضمن أن يكون لكل فرد في الشركة مسؤوليات واضحة ومحددة، ويتم تقييم أدائه بناءً على معايير محددة وموضوعية، بواسطة نظام مساءلة تساهم فيه إدارة مثل إدارة الإلتزام أو إدارة المراجعة الداخلية، والمساءلة الفعالة لا شك أنها تؤدي إلى المزيد من تعزيز الشفافية والنزاهة في اتخاذ القرارات، مما يحد من الممارسات غير الأخلاقية أو غير المناسبة التي تؤدي إلى تراجع أداء الشركة المالي.
  3. هياكل الرقابة واستقلاليتها والفصل بين الأدوار :  تلعب الهياكل الرقابية  دوراً هام في الرقابة والإشراف على أداء الإدارة التنفيذية، ما يحقق الهدف المرجو من الرقابة والحصول على أكبر قدر ممكن من التوازن في التكوين الأساسي لمجالس إدارة الشركة وتعزيز استقلاليتها وفاعليتها.
 تتألف هذه الهياكل من مجالس الإدارة ذات الأعضاء المستقلين الذين يتمتعون بالخبرة والكفاءة في مجالات متعددة، مما يضمن استقلاليتهم في اتخاذ القرارات المستقلة بمصلحة الشركة، وتطلع الهياكل الرقابية بدورها في مراقبة التقارير المالية وممارسات الإدارة، وضمان التوازن بين المصالح المختلفة داخل الشركة.


أهداف الحوكمة
  • تحسين أداء الشركة بصفة عامة والأداء المالي بصفة خاصة.
  • المحافظة على حقوق المساهمين والملاك وتعظيم ثرواتهم بشكل عادل.
  • الحفاظ على السمعة الاقتصادية للشركة، والعلامة التجارية.
  • ترشيد عمليات اتخاذ القرارات التي تخدم الأطراف ذات العلاقة.


الآثار الإيجابية لتطبيق الحوكمة على أداء الشركة

أولا : تحسين الأداء المالي: وذلك من خلال الآتي: 

  • تعزيز الثقة بين المستثمرين وأصحاب المصلحة عبر توفير بيئة استثمارية مستقرة ومراقبة فعالة.
  • تحسين إدارة المخاطر عبر تنفيذ سياسات وإجراءات دقيقة تقلل من التعرض للمخاطر المالية والقانونية. 
  • تساهم الشفافية والافصاحات المالية الدقيقة في جذب رؤوس الأموال وتحقيق عوائد استثمارية مجزية.

ثانيا: تحقيق النمو المستدام

  1. تضمن الحوكمة توجيهاً فعالاً واستراتيجياً للأنشطة التجارية.

  2. تعزز التخطيط الاستراتيجي والابتكار، مما يعزز قدرة الشركة على التكيف مع التحديات.

  3. تعزز كفاءة الإدارة وتحسن توزيع الثروة داخل الشركة.

  4.  تخلق وتدعم ثقافة النمو، خاصة مع التزام الشركة بالمعايير الأخلاقية والممارسات المستدامة، مما يؤدي إلى استدامة التطور الاقتصادي وتحقيق الريادة والتوسع في السوق.


ثالثا: زيادة القيمة الحصص والأسهم

البيئة الاستثمارية التي تسودها الحوكمة هي، بيئة استثمارية جاذبة، ومما لاشك فيه أن الحوكمة تلعب دورا هام في زيادة قيمة السهم أو حصة الشريك، وبتالي تحقيق أكبر قدر من نمو على العائد الاستثماري بالشركات، والسبب في ذلك هو تطبيق معايير الحوكمة من شفافية ومساءلة، ما يخلق جو من الارتياح العام والثقة لدى المستثمرين ويقلل من المخاطر التي قد تؤثر سلباً على القيمة السوقية للشركة، كما تعزز الحوكمة الفعالة اتخاذ القرارات الاستراتيجية المبنية على البيانات والتحليل، مما يعزز من فرص النمو المستدام وبالتالي يسهم في زيادة عوائد المستثمرين على المدى الطويل.



نموذج لشركة عالمية ناجحة تطبق ممارسات الحوكمة "شركة كوكا كولا" 

تبنت كوكا كولا تطبيق ممارسات الحوكمة بداية من انتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة من قبل المساهمين مرورا بكون مجلس الإدارة هو صانع القرار النهائي في الشركة إلا في المسائل التي يحتفظ المساهمون بحقهم في البت فيها وكذلك هو من يضع القواعد العامة للحوكمة داخل الشركة.

وتتضمن قواعد الحوكمة التي يضعها المجلس تحديد مهامه، ومهام رئيس الشركة، والكفاءات الواجب توافرها فيه، وآلية تقييم أداء الرئيس التنفيذي،  كما أن المجلس هو من يعين الإدارة العليا ويراقب أداءه.

أيضا يوجد لدى "كوكا كولا" ما يعرف بميثاق السلوك وهو دليل إرشادي ملزم للموظفين، حول أهمية الاستقامة والنزاهة ومحاربة الرشاوى، وتشرف على تطبيق الميثاق وتدريب الموظفين على تطبيقه لجنة الأخلاقيات والامتثال داخل الشركة.


ختاما مما سبق ذكره يتبين جليا كيف تسهم الحوكمة في تحسن أداء الشركة المالي وتحقيق النمو والأرباح، حيث يحمي تطبيق ممارسات الحوكمة الشركات من المخاطر التي ينطوي عليها العمل الإداري غير السليم أو الذ لا يتسم بالنزاهة، فهي تكفل وجود معايير تضمن وجود عمل مؤسسي حقيقي لا يقوم على الأشخاص أو المصالح الفردية، وإنما يقوم على قواعد قانونية وتنظيمية تحقق الشفافية والنزاهة والكفاءة الإدارية.

حيث تهدف إلى حماية حقوق ومصالح الملاك وتعظيم ثرواتهم والمحافظة على سمعتهم، وتعزيز مكانتهم ومساهمتهم الاجتماعية، واطلاعهم على التقارير وتمكينهم من المساهمة في اتخاذ القرارات المصيرية في الشركة بشكل عادل ومتساوي، وتحقيق مصالح الموظفين والمتعاملين مع الشركة من أصحاب المصالح الاخرين.


المراجع:

بحث بعنوان "آلية بناء حوكمة جيدة" - إعداد وهيبة عيساوي - مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية - سنة 2023 - العدد 02 - جامعة تلمسان - الجزائر.


إرسال تعليق

أحدث أقدم