تسمم المايونيز | المسئولية المدنية والجزائية عن حوادث الغذاء


حوادث التسمم الغذائي

محتويات المقال:

  1. المقدمة
  2. التعريف بالمنظومة القانونية الخاصة بسلامة الغذاء
  3. العقوبات المترتبة على مخالفة نظام الغذاء ولائحته التنفيذية واللوائح الفنية والمواصفات القياسية والجهة المختصة بذلك
  4. التعويض القانوني والمسؤولية الجزائية عن الإضرار المترتبة على حالات التسمم الغذائي
  5. الخاتمة
  6. المراجع

المقدمة:

في ظل الطفرة الكبيرة والإقبال المتزايد الذي يشهده قطاع المطاعم، باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاستثمارية القائمة على تلبية الاحتياجات الأساسية للناس، تفاجأ الجميع مؤخرا بحادثة تسمم غذائي أثارت ضجة كبيرة وهي ما عرفت بحادثة "تسمم هامبرغيني"، وحيث إن الحادثة تسببت في حالة من الخوف وهلع كبير لدى العامة، وحركة غير مسبوقة في الرأي العام لأهمية الموضوع وارتباطه بالأمن الغذائي وسلامة المجتمع.

ولا يخفاكم أن قطاع المطاعم له تأثير كبير في الحياة اليومية للناس وصحتهم العامة التي هي جزء من النظام العام الذي تحرص الحكومة على حمايته، وللاطلاع على المزيد عن الضبط الإداري والنظام العام، يرجى التفضل بالاطلاع على المقال التالي عبر الضغط هنا.

ولكن قبل الخوض في الموضوع من الجانب القانوني، لا بد من التنويه والاشادة بما قدمته الجهات الحكومية التي عالجت الأمر كما ينبغي، وبسرعة واحترافية عالية وبإجراءات تحفظية سريعة ومباشرة، ثم كشفت في وقت قياسي عن العنصر الغذائي المتسبب في الحادثة، وأعملت على الفور التدابير الوقائية والاحترازية، وأوفقت تلك المنتجات وأمرت بسحبها من السوق،  إلا أن الحادثة خلفت خسائر في الأرواح والأموال، وجدل في الرأي العام عن مصير المتسببين، وعن الآلية القانونية لتعويض المتضررين.



أولا: التعريف بالمنظومة القانونية الخاصة بسلامة الغذاء

لابد أولا من معرفة ما هي المنظومة القانونية الخاصة بالأمن الغذائي الذي يعد جزء لا يتجزأ من الصحة العامة والتي بدورها جزء من النظام العام كما أسلفنا، لذلك سنتعرف على ماذا تقوم تلك المنظومة؟ وما هي مكوناتها؟ قبل الخوض في تفاصيل الأمر، لأن الغذاء الأمن يجب أن تكون السلسة الغذائية الخاصة به متوافقة مع نظام الغذاء ولائحته التنفيذية و اللوائح الفنية والمواصفات القياسية الصادرة عن هيئة الغذاء والدواء. 


والحقيقة أن المنظومة القانونية الغذائية تشمل الأنظمة واللوائح التي نص عليها في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام الغذاء، وهي تتمثل فيما يلي:

  • نظام الغذاء واللائحة التنفيذية الخاصة به.
  • اللوائح الفنية والمواصفات القياسية والتعاميم الصادرة من الهيئة العامة للغذاء والدواء أو نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي.
  • تطبق الهيئة استثناء اللوائح الفنية والتشريعات والمواصفات القياسية الدولية لحين إصدارها اللوائح الفنية أو المواصفات القياسية أو تحديثها.
  • على أن تراعي الهيئة العامة للغذاء عند إصدارها للوائح الفنية والمواصفات القياسية وتحديثها، ما جاء في اللوائح الفنية والمواصفات القياسية الدولية للغذاء.
  • تنشئ الهيئة وتدير نظام إنذار سريع يعمل على مدار الساعة للتبليغ عن أي خطر مباشر وغير مباشر على صحة الإنسان يكون مصدره الغذاء. ويكون لديها نقاط اتصال فرعية في الجهات الحكومية، على أن تزود نقاط الاتصال المركز بالمعلومات المتوافرة لديها والإجراءات المتخذة من قبلها حيال البلاغات الواردة إليها.


ثانيا: العقوبات المترتبة على مخالفة نظام الغذاء ولائحته التنفيذية واللوائح الفنية والمواصفات القياسية والجهة المختصة بذلك
  • الضمانات النظامية قبل تطبيق العقوبات المنصوص عليها في النظام:

1- التظلم: من التقرير الفني الخاص بنتائج فحص العينات الغذائية: وفقا للنظام بعد ظهور نتائج التحاليل التي أجريت على عينات الغذاء المشكوك في تسببه في خطر على المستهلك أو احتمالية تسببه فيه، وفي حال أظهرت نتائج تلك التحاليل وجود خطر في المواد الغذائية محل الفحص، تصدر هيئة الغذاء والدواء تقريرا فنيا، وللمنشأة الغذائية حق الاعتراض على التقرير المشار إليه أمام الهيئة خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغها به.

2- التحقيق مع المخالف: يتم التحقيق مع المخالف أو من يمثله من قبل الإدارة المختصة بعد استكمال إجراءات ضبط المخالفة، وإثباتها في محضر يسلم المخالف نسخة منه، وبعد الانتهاء من إجراءات التحقيق، يتم عرضه على اللجنة المختصة للبت في تلك المخالفة.

3- محاكمة المخالف: تتولى الإدارة المختصة دراسة ملف المخالفة وسماع دفوع ممثل الهيئة ودفوع المخالف أو من يمثله، ثم تقوم الإدارة المختصة بإصدار قرارها أما بحفظ المخالفة لعدم ثبوتها، أو تقوم بإصدار أحد العقوبات المنصوص عليها في المادة السادسة والثلاثون من نظام الغذاء.


  • العقوبات المترتبة على مخالفة نظام الغذاء والتي تطبق على المخالف :

  1. في حال كانت تلك المخالفة لها عقوبة نص عليها في نظام آخر تطبق تلك العقوبة.
  2. غرامة لا تزيد على مليون ريال.
  3. منع المخالف من ممارسة أي عمل غذائي لمدة لا تتجاوز 180 يوم.
  4. تعليق الترخيص لمدة لاتتجاوز عاما.
  5. إلغاء الترخيص.
  6. إذا كانت المخالفة عمدية تكون عقوبتها السجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات أو بغرامة لا تزيد عن عشرة ملايين ريال أو بهما معا.
  7. ينشر قرار العقوبة المكتسب للقطعية على نفقة المخالف في ثلاث صحف محلية. يراعى فيها مكان المنشأة ومحل وقوع المخالفة.

  • الجهة المختصة بإيقاع العقوبات على المخالف: الحقيقة أنه ونظرا لأهمية نظام الغذاء لتعلقه بالصحة العامة والنظام العام فأنه توجد جهتين تختص بإصدار قرار العقاب على المخالف وهما:

  1. في المخالفات غير العمدية: تكون الإدارة المختصة التابعة لهيئة الغذاء والدواء هي الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها.
  2. في الجرائم العمدية: تحال المخالفة للنيابة العامة للتحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الجنائية في حالة توافر الأدلة على قيام ركن العمد في تلك الجرائم.

  • الاعتراض على الحكم الصادر ضد المخالف: الاعتراض أيضا له نظامين قانونيين تبعا لنوع العقوبة والجهة الصادرة عنها وذلك كتالي:
  1. العقوبات الصادرة عن الإدارة المختصة بهيئة الغذاء والدواء فيكون الاعتراض عليها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ المخالف بقرار العقوبة وذلك أمام اللجنة مصدرة القرار، وفي حال رفض التظلم أو انتهاء المدة دون الفصل فيه، يحق له الاعتراض على القرار خلال ستون يوما أمام المحكمة الإدارية. وفي حال إلغاء المحكمة الإدارية للقرار تتولى هي النظر في المخالفة وفرض العقوبة المناسبة، ولا حظ هنا أيها -القارئ الكريم- أن المحكمة الإدارية بعد إلغاء القرار لأنه معيب بأحد عيوب المشروعية الإدارية (صدوره من غير مختص - مخالفة الإجراءات الشكلية - عيب السبب - عيب المحل - عيب الانحراف بالسلطة) لا تكتفي بالإلغاء كما تفعل مع باقي القرارات الإدارية، أنما تتصدى للأمر بنفسها نظرا لتعلقه بالنظام العام وتصدر هي العقوبة المناسبة، ولا تترك المخالفة دون عقاب.
  2. العقوبات الصادرة من المحكمة الجزائية لا شك وكما أسلفنا أنه متى تحقق ركن العمد في الجريمة الغذائية فإن المحكمة الجزائية تصبح هي الجهة المختصة بنظر الواقعة والفصل فيها وفق الإجراءات النظامية المعتادة للفصل في الجرائم الجنائية، وفقا لنظام الإجراءات الجزائية.


لكن بلا ريب أنه ورد على ذهنك أيها -القارئ الكريم- سؤال حول لماذا تولت الأمانة ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الصحة إصدار البيانات المتعلقة بحادثة "تسمم هامبرغيني" وممارسة الدور الرقابي حيال التعامل معها؟

والإجابة على ذلك وردت في المادة الثالثة والأربعون من نظام الغذاء والتي نصت على "للهيئة الاستعانة بأي جهة حكومية أخرى أو القطاع الخاص، للقيام بأي مهمة مسندة إليها بموجب هذا النظام ولائحته"، وهذا ما رأيناه من خلال تضافر جهود الجهات الحكومية بالتعاون والتنسيق مع هيئة الغذاء والدواء، للتصدي للحادثة واتخاذ التدابير النظامية في وقت قياسي للسيطرة على الوضع ومنع حدوث إصابات جديدة.


بيان الجهات الحكومية


ثالثا: التعويض القانوني والمسؤولية الجزائية عن الإضرار المترتبة على حالات التسمم الغذائي

نصت المادة السابعة والثلاثون من نظام الغذاء على ما يلي: "للمتضرر من أي مخالفة لأحكام هذا النظام، الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تسبب بها تلك المخالفة، وذلك أمام المحكمة المختصة"، ولا يخفى على الجميع أن الأصل "أن الخراج بضمان" وأنه "إذا اجتمع المباشر والمتسبب فإن التعويض يكون على المباشر"، كما أن المادة السابعة عشرة من نظام الغذاء نصت كذلك على "تكون المنشأة الغذائية مسؤولة عن ضمان تطبيق أحكام هذا النظام ولوائحه ضمن النشاط الغذائي الواقع تحت مسؤوليتها"، والمنشأة الغذائية كما عرفها النظام في المادة الأولى هي الكيان النظامي الذي يقوم بعمل يتعلق بتداول الغذاء خلال مراحل السلسة الغذائية، ويستثنى من ذلك المطابخ المنزلية للأسرة.

وتقع على عاتق المنشأة الغذائية مجموعة من الالتزامات القانونية نصت عليها المواد 47 و 48 و 49 من اللائحة التنفيذية لنظام الغذاء ومن أبرزها:

  1. تعيين مسؤول للمنشأة يكون مسؤولا عن ضمان سلامة الغذاء وصلاحية للاستهلاك الآدمي.
  2. تطبيق إدارة نظام السلامة الغذائية.
  3. الإبلاغ الفوري عن أي غذاء يشك في أنه قد يشكل ضررا على صحة المستهلك. مع اتخاذ الإجراءات التي تمنع وصوله له.
  4. الالتزام بتطبيق أنظمة التتبع والاسترجاع والسحب.
ويبقى السؤال الذي سيتم الإجابة عليه عن طريق الجهات القضائية المختصة هل التزمت المنشآت الغذائية ذات العلاقة بالحادثة بنظام الغذاء واللوائح الفنية والمواصفات الغذائية و ومعايير الجودة "آيزو" أم لا؟ أما فيما يخص التعويض عن الأضرار المترتبة على الحادثة فأنه بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق والمحاكمة وثبوت المخالفات في حق المخالف، حينها يمكن تطبيق قواعد المسؤولية المدنية على والقائمة على ثلاثة أركان وهي :
  • الخطأ 
  • والضرر 
  • والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر
وفق ما نصت عليه المادة 125 من نظام المعاملات المدنية والتي نصت على "لا يكون الشخص مسؤولا إذا ثبت أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه، كقوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر، ما لم يتفق على خلال فذلك" هذا فيما يخص تعويض الضحايا المدنيين تحديدا.
أما الأضرار التجارية المترتبة على الواقعة فيطبق عليها النظام القانوني والقضائي المختص، حسب الأنظمة والاتفاقيات والعقود والأعراف التجارية والتعاملات القائمة بين الأطراف المعنية، بما لا يخل بتطبيق قواعد المسؤولية الجزائية أيضا متى كانت أركانها قائمة.

الخاتمة:
حاولنا فيما سبق أن نجمل باختصار أهم الجوانب القانونية المتعلقة بالقانون الغذائي، بداية بالتعريف به، ثم بالتعريف بالعقوبات الواردة بالنظام، والمنظومة القانونية الخاصة بتطبيق تلك العقوبات، والمنظومة القانونية الخاصة بالتعويض عن الأضرار المترتبة على أخطاء المنشآت الغذائية.
بقي أن ننوه إلى أن قرار العقاب أو التجريم يعود إلى السلطة التقديرية للجهة القضائية المختصة بتطبيق القانون وتفسيره وإنزاله على الوقائع، لذا لا بد في مثل هذه الحوادث دائما من تجنب التسرع في إنزال حكم القانون على الوقائع غير الكاملة التي تم عرضها على وسائل الإعلام، حيث إن التحقيقات ما زالت جارية، والكلمة الفصل ستكون للجهات القضائية بعد اكتمال الصورة. 


المراجع:

إرسال تعليق

أحدث أقدم