العمل المرن | لماذا هو الخيار الأمثل في التعاقد لأصحاب المشاريع الصغيرة والموظف غير المتفرغ؟

 

بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، في الوقت الحالي أصبحت المرونة سمة من سمات العصر، لأن عامل الزمن وحده لم يعد يلعب دورا كبيرا في سوق العمل إذا لم يكن مصحوبا بالإنتاجية، لذا لم يعد نموذج عقد العمل التقليدي بدوام كامل و بأجر شهري مقابل ثمان ساعات عمل يوميا أو 48 ساعة اسبوعيا الخيار الوحيد بالنسبة لجميع الشركات والمشاريع التجارية.

بل أصبحت هناك خيارات وبدائل اخرى تتلائم مع طبيعة كل مشروع ومع فكر كل صاحب عمل أو رائد أعمال، والميزانية المرصودة لتلك المشاريع والغاية المرجوة منها، ويحقق أسلوب التعاقد بنظام العمل المرن المعادلة الصعبة في العقود ألا وهي تطبيق "مبدأ التوازن العقدي" وتحقيق مصلحة طرفي العقد.

لذا فأن الخناق بات ضيقا أمام الخيارات الثابتة والأدوات التقليدية سواء في العمل او التجارة أو الخدمات ..إلخ، وهو ما يصب في مصلحة تطوير العمل وتجاوز السلبيات الناجمة عن العمل بشكله الاعتيادي أو التقليدي، والذي كثيرا ما وجهت له سهام النقد خاصة فيما يتعلق بتسببه في ضعف إنتاجية المورد البشري في الكيانات و يهدر وقت و امكانيات الموظف وصاحب العمل على حد سواء، وفي هذا المقال سنتعرف على الخيارات والمزايا التي يقدمها عقد العمل المرن لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.


العمل المرن | لماذا هو الخيار الأمثل في التعاقد لأصحاب  المشاريع الصغيرة والموظف غير المتفرغ؟



ما هو عقد العمل المرن؟

عرفت اللائحة التنفيذية لنظام العمل السعودي في الفقرة ثانيا من المادة 27/1 العمل المرن بأنه: العمل الذي يؤديه عامل غير متفرغ لدى صاحب عمل أو أكثر ويكون احتساب الأجر على أساس الساعة، بشرط أن تقل ساعات العمل للعامل لدى صاحب العمل الواحد عن نصف ساعات العمل لدى المنشأة.


ماهي الشروط الواجب توافرها في العاملين بنظام العقد المرن؟

  1. ألا يكون المترشح موظف حكومي أو عسكري.
  2.  ألا يقل عمره عن 15 عامًا.
  3.  ألا يزيد عمره عن 65 عامًا في القطاع الخاص.
  4. ألا يكون المرشح هو نفسه صاحب المنشأة.
  5.  ألا يكون المرشح موظف متقاعد  لبلوغه السن النظامي، أو يكون المترشح تقاعدً مبكرًا.


من هي الفئات المستفيدة من العمل المرن؟

  • الباحثين عن عمل اضافي ينمي مهارات معينة لديهم.
  • الباحثين عن  دخل اضافي.
  • الراغبين في إدارة الوقت واستثماره في العلم والعمل 
  • الطلاب والطالبات.
  • رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة.


لماذا عقد العمل المرن هو الخيار الأمثل لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة؟

في ظل التوسع في نشاط ريادة الأعمال والرغبة في تحقيق الاستقلال المالي، تظهر مجموعة من التحديات أمام أصحاب المشاريع الصغيرة، ومن أبرزها تلك المتعلقة بالتوظيف وإدارة العنصر البشري والتكاليف المترتبة على ذلك،  لذا؛ يُعدّ العمل المرن خياراً مثالياً لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة نظراً للفوائد العديدة التي يتيحها لتلك الفئة ومنها:

  • يخفض تكاليف الأجور والتكاليف التشغيلية بشكل كبير.
  • يعفى صاحب العمل من ميزانية المستحقات العمالية مثل أجور الإجازات بأنواعها ومكافأة نهاية الخدمة وتأمين الصحي.
  • يستقطب العنصر البشري من أصحاب المهارات والخبرات بتكاليف منخفضة.
  • يغطي احتياج المشروع المؤقت للموارد البشرية.
  • يوفر تكاليف التدريب والتأهيل.
  • يحسن بيئة العمل.
  • يساهم في رفع نطاق المنشأة في برنامج "نطاقات"، حيث يحسب الموظف بموظف كامل بعد 160 ساعة عمل.
  • يساعد على حسن استغلال الوقت بالنسبة لأصحاب الأعمال والعنصر البشري كذلك.
  •  يساعد على تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية.
  •  يزيد من الإنتاجية والرضا الوظيفي، ويحسن سمعة الشركة.
  •  كما يتيح الفرصة للاستجابة السريعة للاحتياجات والتغيرات في السوق.
  •  ويسمح بتوظيف مهارات متعددة ويساعد على التعلم المستمر.
  • توفير مرونة في تحديد مواعيد العمل.
  • تعزيز التواصل والتعاون عبر الوسائل الالكترونية والتقنيات الحديثة.
  • ينمي روح الأبتكار والأبداع.

لذا ينبغي أن يُنظر إلى العمل المرن كخيار استراتيجي حيوي للنمو والاستدامة في مجال ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة.



تقنيات تساعد على الاستفادة من العمل المرن

العمل عن بعد: يُعتبر الأداة الرئيسية من أدوات العمل المرن، لأن العمل عن بعد يوفر مرونة كبيرة للموظفين في تنظيم أوقاتهم ومكان عملهم، مما يساعدهم في زيادة التركيز على العمل وبالتالي تحقيق الإنتاجية المطلوبة، ويعزز هذا النمط من العمل الإبداع والابتكار، حيث يمكن للأفراد العمل في بيئة تناسب احتياجاتهم الفردية، والتزاماتهم العائلية، ما يخفف من ضغوطات العمل والحياة بصفة عامة، كما يتيح العمل عن بُعد للشركات الاستفادة من المواهب والخبرات العالمية دون قيود أو تكاليف اضافية.

العمل الهجين: وعلى غرار العمل عن بعد فالعمل الهجين يساعد كثيرا في الاستفادة من فكرة العمل المرن، ويمكن أن يناسب الأشخاص الذين لا يحبذون فكرة الانتقال الكامل للعمل الرقمي عن بعد، لما تنطوي عليه من مخاطر تتعلق بانتهاك سرية المعلومات أو القرصنة وغيره من المشاكل المرتبطة بتهديدات الأمن السيبراني، ولما تنطوي عليه كذلك من سلبيات أخرى مثل غياب التفاعل الاجتماعي والتعاون المباشر.

 
الجدول المرن: تخدم جداول العمل المرنة الموظفين العاملين بنظام العمل المرن، لأنها تسمح بتحديد أوقات العمل بناءً على احتياجات الموظف وظروفه وارتباطه الأخرى، حيث لا يخفى أن الموظف الذي يعمل بعقد عمل مرن موظف غير متفرغ للعمل لدى صاحب عمل واحد، إذا فهي توفر المرونة التي يحتاجها الموظفون لتنظيم أنشطتهم اليومية وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وتساهم في إدارة مثلى للوقت وتحقيق أكبر قدر من الإنتاجية.


نماذج لمشاريع ناجحة استخدمت أسلوب العمل المرن

من ضمن الشركات الصغيرة التي اعتمدت على العمل المرن في بداية المشروع ثم نجحت عالميًا بفضل اعتمادها على أساليب العمل المرنة، شركة "سلاك" (Slack) التي تأسست عام 2013 في كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، كمنصة للتواصل والتعاون داخل الشركات، بدأت "سلاك" بفريق صغير جدًا يعمل بشكل مرن وباستخدام التقنيات الحديثة، مما سمح لها بالتكيف مع احتياجات سوق العمل السريعة و المتغيرة.

بفضل نهجها المرن، استطاعت "سلاك" التكيف مع التحديات وتطوير منتجها بسرعة استجابة لملاحظات العملاء والتغييرات في السوق، كانت الشركة تمارس أساليب العمل الجماعي والتعاون المرن، ما ساعد في تعزيز إنتاجيتهم وابتكار حلول جديدة بشكل مستمر.

بعد عدة سنوات، تمكنت "سلاك" من أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق تكنولوجيا المعلومات، حيث يستخدمها الملايين من الموظفين في الشركات الكبرى حول العالم لتحسين التواصل وزيادة الإنتاجية، تعد قصة "سلاك" نموذجًا حيًا لكيفية استخدام الشركات الصغيرة للعمل المرن والابتكار للنجاح على الصعيد العالمي في عصر التحولات السريعة والتكنولوجيا المتقدمة.


واستطاعت سلاك الاستفادة من مزايا العمل المرن في تحقيق أهدافها باتباع النهج التالي:

أولاً: اعتمدت سلاك على بنية تنظيمية مرنة تسمح للفرق بالتعاون بصرف النظر عن الحدود الزمنية والمكانية، بفضل هذا النهج، تمكن فريق في سلاك من العمل بأساليب عدة متزامنة أو غير متزامنة، مما زاد من كفاءة التواصل والإنتاجية دون الحاجة إلى التواجد الجسدي المستمر.

ثانياً: استخدمت سلاك أدوات التكنولوجيا الحديثة والبرمجيات السحابية لتمكين العمل عن بُعد بطريقة فعالة، بفضل هذه الأدوات، كانت الفرق قادرة على مشاركة المعلومات بسرعة وسهولة، والتفاعل مع ظروف العمل المتغيرة بسرعة ومرونة.

أخيراً: اعتمدت سلاك على ثقافة الابتكار والاستجابة السريعة للاحتياجات السوقية، بفضل العمل المرن، كانت الشركة قادرة على تحديث منتجها بسرعة، وتطوير ميزات جديدة بناءً على ردود فعل المستخدمين وتطورات السوق، هذه الاستراتيجية ساعدت سلاك في تحقيق نمو مستدام ونجاح عالمي في مجالات التكنولوجيا والاتصالات.


في نهاية المقال، يظهر أن العمل المرن يمثل حلاً مثالياً لأصحاب المشاريع الصغيرة والموظفين غير المتفرغين، حيث يتيح لهم الاستفادة من خبرات متنوعة دون الحاجة إلى التزامات طويلة الأمد أو تكاليف إضافية وبفضل مرونته يمكن اليوم للأفراد والشركات الصغيرة تعظيم الإنتاجية والكفاءة بشكل ملحوظ مما يجعله خيارًا مغريا في سوق العمل.


المراجع:

https://rattibha.com/thread/1297823204111790082

إرسال تعليق

أحدث أقدم