كل ما تحتاج إلى معرفته عن شروط العقد العامة | المهارة رقم 2


بعد أن تحدثنا في التدوينه الماضية عن أركان العقد وهي الرضى، والمحل والسبب، وقلنا أنها أول ما ينبغي الإلمام به، والتأكد من توافرها عند الصياغة لأهميتها البالغة واثرها في ولادة الالتزام القانوني التزاما صحيحا غير باطل، لأن الركن وكما اسلفنا هو الداخل في حقيقة الشيْ المحقق لماهيته.


كل ما تحتاج إلى معرفته عن شروط العقد العامة | المهارة رقم 2

كل ما تحتاج إلى معرفته عن شروط العقد العامة | المهارة رقم 2


في هذه المقالة بمشيئة الله سنتعلم أيها القارئ الكريم المهارة الثانية من مهارات صياغة العقود والتي لها أهميتها أيضا في خلق التزام قانوني صحيح وليس معيب بعيوب تقدح فيه وتهدد وجوده بالزوال، وهذه المهارة هي صياغة شروط العقد، وسنجيب بمشيئة الله فيما يلي عن أهم الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع: 


ما الفرق بين الشرط والركن؟

الشرط اصطلاحا: ما يتوقف وجود الشيء عليه، أو ما يلزم من عدمه عدم المشروط. والركن هو الداخل في حقيقة الشيء المحقق لماهيته.

إذا فالفارق بينهما أن الشرط ما يتم به الشيء ويتوقف عليه، لكنه خارج عنه، والركن مثله إلا أنه داخل في الشيء وجزء من ماهيته. 


ماهي الشروط العامة في العقود؟

  1. إن يكون العاقد جائز التصرف، أي مكلفا رشيدا، أو مأذون له.
  2. إن يكون العاقد مالكا للمعقود عليه أو مأذون له في التصرف به من قبل الحاكم تصرفا فيه غبطة ومصلحة للمولى عليه.
  3. تراضي المتعاقدان، فلا يصح العقد إذا كانت إرادة أحد المتعاقدين معيبة بإكراه أو غلط أو تدليس أو استغلال، كما سنأتي على ذكره لاحقا.
  4. إن يكون المعقود عليه مباح النفع مطلقا، فلا يصح بيع ما لا فائدة منه أو كانت فائدته محرمة.
  5. إن يكون المعقود عليه معلوما للمتعاقدين برؤيته أو بوصفه وصفا منضبطا.
  6. إن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه، لأن عدم القدرة على التسليم من بيع الغرر المنهي عنه شرعا.
  7. إن تكون الصيغة دالة على المعقود.
  8. مطابقة القبول للإيجاب في المحل والمقدار.
  9. اتصال القبول بالإيجاب عرفا.
  10. الشروط القانونية أو النظامية التي تفرضها الأنظمة بحسب طبيعة العقد.


ما أنواع الشروط في العقد؟

والشروط نوعان:

  • شروط العقد: وهي من وضع الشارع ويقصد بها تلك الشروط التي يتوقف عليها صحة العقد. فإذا كانت تلك الشروط غير متوافرة فيكون العقد حينها قابلا للإبطال كجزاء قانوني لعدم صحته.
  • وهناك الشروط  في العقد: وتلك هي التي يقوم بتحديدها المتعاقدين أو أحدهما فهي ليست محددة بقوة القانون، وإنما من قبل المتعاقدين.
وهذه الشروط يتوقف عليها لزوم العقد. فإذا كان الشرط غير صحيح أو فاسد فيسقط الشرط ويظل العقد صحيحا.
مثالاشتراط عقد في عقد كأن يبيع الرجل على الرجل داره بمبلغ من المال مقابل أن يقوم المشتري بشراء بضاعة بمبلغ من المال من البائع. وهذا الشرط فيه نهي صريح لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن البيعتين في بيعه".


ما الأثر أو الجزاء  المترتب على تخلف أحد شروط العقد؟

يمكن القول باختصار أن البطلان هو الجزاء المترتب على انعدام الأركان، أما القابلية للإبطال فهي الجزاء الذي يرتبه القانون لعدم صحة الأركان أي أن الركن وجد لكنه وجد معيبا، ويقع العقد قابلا للإبطال بأحد ثلاث صور وهي:


أولا : أن يكون أحد العاقدين ناقص الأهلية أو مكتمل الأهلية لكنه غائب أو محكوم عليه: فالصبي المميز مثلا إذا صدر منه الرضى في "عقود التبرع" مثل عقد الهبة فذلك التصرف يعد باطلان، وإذا صدر منه الرضى في "عقود التصرف" مثل عقد البيع لا يعتد به إلا إذا كان مأذونا له من قبل وليه.

أما إذا صدر منه الرضى في "عقود الاغتناء" وهي التي يغتني منها دون أن يدفع عوض، كعقد الهبة بالنسبة للموهوب له "وعقود الإدارة" مثل عقد الإيجار المراد منه استغلال المأجور لمصلحة المؤجر فأن تلك التصرفات تقع صحيحة، لأن الصبي المميز فيها قام بتصرفات نافعة نفعا محضا له أو دائرة بين النفع والضرر، لذا تعد جميعها تصرفات صحيحة.

حيث نصت المادة 50 من نظام المعاملات المدنية على "1- إذا كانت تصرفات الصغير المميز نافعة نفعا محضا فهي صحيحة، وإذا كانت ضارة ضررا محضا فهي باطلة.

2- إذا كانت تصرفات الصغير المميز دائرة بين النفع والضرر فهي صحيحة، ولوليه أو وصيه أو الصغير بعد بلوغه سن الرشد طلب إبطال التصرف". 

  • وقد يكون الشخص ذي أهلية ويقوم بإنشاء تصرف قانوني ثم يفقد أهليته بعد ذلك، وفي هذه الحالة يعتبر التصرف الذي أتمه قبل نقص أهليته تصرف صحيحا.
وقد حكمت المحكمة العامة بضمد في حكما لها في القضية رقم 33683617 وتاريخ 1433هـ بثبوت بيع قطع أرضية -ليس لها حجة استحكام- للمدعيين من قبل المدعى عليه وهو شخص فقد أهليته بعد البيع، إلا أنها حكمت أن ذلك البيع لا يفيد التملك ولا يستند عليه في الإفراغ.
  • وقد يكون الشخص كامل الأهلية مثل الغائب أو المحكوم عليه لكنهما لا يستطيعان التصرف وإدارة شؤون حياتهم ليس بسبب عدم أهليتهم أو نقصها. لذا فإن المحكوم عليه وان كان محجورا عليه فرأيه في إدارة أمواله و أعماله يحترم، ويأذن له بإجراء ما يريد من التصرفات.

 ثانيا: إن يكون الرضى الذي صدر معيب بأحد عيوب الرضى وهي : 

  • الغلط : ويستبعد منه ما يسمى بالغلط المانع ومثاله إذا أعطى شخص لآخر نقودا على أنها قرض وأخذها الآخر على أنها هبة. وهذا النوع من الغلط يعدم الإدارة ولا يقتصر على أن يعيبها فقط، لذا فهو يتصل بوجود التراضي لا بصحته، أي أنه يتصل بأركان العقد لا بشروط صحته. 
خصائص الغلط الذي يعيب الإرادة:
  • إن يكون غلط جوهري واقعا على غير أركان العقد. والغلط الجوهري هو الذي يمتنع بموجبه أحد طرفي العقد عن إبرامه لو لم يقع في الغلط.
مثال : أن يشتري شخص سلعة يظن أنها من التراث، ثم بعد ذلك يتبين له أنها ليست كذلك.
  • غلط لا يستقل به أحد المتعاقدين بل يكون متصلا أو متعلق بالمتعاقد الآخر أي أنه "مشترك".
بمعنى أن المتعاقد الآخر وقع في نفس الغلط أو لم يقع في الغلط لكنه كان يعلم به - أي أنه سيء النيه - أو أنه يسهل عليه معرفة هذا الغلط - أي أنه مقصر - لذلك رتب القانون جزاء على هذا الغلط المشترك وهو قابلية العقد للإبطال، وإذا لم يكون الغلط مشترك فالعقد صحيح ولا يمكن المطالبة بإبطاله.
مثال: عطفا على المثال السابق، أن يكون البائع الذي بائع المشتري السعلة التراثية يعلم أنها ليست من التراث، أو يسهل عليه معرفة ذلك، فهنا يكون العقد قابلا للإبطال لأن الغلط مشترك.
وقد نصت المادة 58 من نظام المعاملات المدنية على ذلك صراحة "لا يعتد بغلط المتعاقد إلا إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع معه في الغلط نفسه أو علم بوقوعه فيه أو كان من السهل عليه أن يتبينه".

  • التدليس: وهو غلط يوقع فيه أحد المتعاقدين الآخر ليحمله على التعاقد، ولولاه لما رضي المدلس عليه بالعقد.
لكن الفرق بينه وبين الغلط أن المدلس يحتال على المدلس عليه فيضلله، أما في الغلط فأحد المتعاقدين يترك الآخر ليقع في الخطأ من باب سوء النية أو التقصير فهما إذا يشتركا في الخطأ كما سبق بيانه.

والكتمان يكون تدليسا إذا توافرت به الشروط  التالية:

  1. أن يكون الأمر خطيرا يؤثر في إرادة المتعاقد الذي يجهله تأثيرا جوهريا.
  2. أن يعرف المدلس الأمر ويعرف خطره.
  3. أن يتعمد كتمه عن المدلس عليه.
  4. عدم علم المدلس عليه بالأمر.
والقاعدة "أن كل عقد يبطل للتدليس يمكن في الوقت ذاته أن يبطل للغلط".


  •  الإكراه: هي تلك الرهبة التي تدفع الشخص لتعاقد بسبب الضغط والإكراه الذي وقع عليه سواء من المتعاقد الآخر أو من الغير.
وقد حدد النظام في المادة 67 من نظام المعاملات المدنية الحالات التي يكون العقد قابلا للإبطال للإكراه وهي:
  1. إذا صدر الإكراه من المتعاقد الآخر.
  2. إذا صدر الإكراه من الغير، لكن المتعاقد الآخر - غير المكره - كان يعلم به أو كان من اليسير عليه العلم به.
استثناء: ليس كل ضغط اثار رهبة في نفس أحد المتعاقدين يصلح اعتباره إكراه يؤثر في إرادته، فمثلا:
  1. الإكراه الواقع من الدائن على المدين عن طريق تخويفه بأنه سينفذ على أمواله إذا لم يعطيه تأمينا على عين بالذات، لا يعد إكراه يبطل عقد الرهن.
  2. وكذلك استعمال النفوذ الأدبي أو الشوكة  من قبل الرئيس على المرؤوس يعد أمرا مشروعا ما لم يقصد به الوصول إلى غرض غير مشروع.

  • الاستغلال والغبن: الاستغلال هو المظهر المادي للغبن كما عرفه السنهوري. والاستغلال شأنه شأن الإكراه، تكون فيه الإرادة ليست حرة، لكن الضغط الذي انتزعت به تلك الإرادة لم يقع من المتعاقد الآخر ولا من الغير، وإنما وقع بسبب خطر خارجي تهيأت ظروفه مصادفة، فجعلت المكره يستغل تحت وطأته من قبل المتعاقد الآخر
مثال: أن يستغل الطبيب حاجة المريض لإجراء عمليه طارئة، فيفرض عليه تكاليف مرتفعة مقابل إجراء تلك العملية ..إلخ.

لكن السؤال هل كل استغلال أو غبن يصلح أن يكون عيبا يبطل الإرادة؟
الإجابة نعم في حالة كان الغبن فاحشا وليس يسيرا، وفي هذه الحالة يمكن للمغبون أما المطالبة بإعادة التوازن إلى العقد أو المطالبة بإبطاله، وفي ذلك نصت المادة 68 من نظام المعاملات المدنية السعودي على أنه "إذا استغل أحد المتعاقدين ضعفا ظاهر أو حاجة ملحة في المتعاقد الآخر، لإبرام عقد لحقه منه غبن، فللمحكمة بناء على طلب المتعاقد المغبون ومراعاة لظروف الحال أن تنقص من التزاماته أو تزيد من التزامات المتعاقد الآخر أو تبطل العقد، ويجب أن ترفع الدعوى خلال 180 يوم من تاريخ التعاقد، وإلا امتنع سماعها".

🚩 وقفة: ميعاد المائة والثمانين يوم التي حددها المنظم بشأن رفع دعوى الاستغلال أو الغبن، هي مدة سقوط وليست مدة تقادم أي أنها لا تقف ولا تنقطع مثل مدد التقادم. 

ثالثا: أن يكون العقد قابلا للإبطال إذا تخلف شرط رتب النظام أو القانون على تخلفه جزاء القابلية للإبطال. أو جعل المنظم حق طلب إبطال العقد لأحد المتعاقدين كما نصت عليه المادة 78 من نظام المعاملات المدنية.


هل العقد غير الصحيح الذي اختلت شروطه العامة يمكن تصيحه بدلا من إبطاله؟

الإجابة: نعم، لأن القاعدة القانونية تقضي "أن تصحيح العقود أولى من إبطالها". وقد نصت المادة 78 من نظام المعاملات المدنية على "يسقط الحق في طلب إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية إذا صدرت ممن له هذا الحق، وإذا أجاز العقد استندت الإجازة إلى وقت إبرامه".


هل يرد التقادم على العقد الذي فقد أحد شروط صحته؟

نعم، ومدة التقاعد هي سنة من تاريخ العلم بسبب الإبطال.

استثناء:

  1. إذا كان طلب الإبطال لنقص الأهلية أو للإكراه تكون المدة سنة من تاريخ اكتمال الأهلية أو زوال الإكراه.
  2. على أية حال فأن مدة التقادم تكون عشرة سنوات من تاريخ التعاقد، أي أنه إذا علم بسبب الإبطال أو زوال الإكراه  بعد انقضاء العشر سنوات فلا يحق رفع دعوى إبطال العقد خلال سنة من تاريخ العلم أو من تاريخ زوال الإكراه. ما عدا حال نقص الأهلية فأن مدة التقادم هي سنة فقط وليست عشرة سنوات.

ختاما : أيه القارئ الكريم لابد من صياغة الشروط العامة التي يجب توافرها في كل عقد بدقة توقيا للجزاء القانوني المترتب على تخلفها وهو القابلية للإبطال كما اسلفنا. وفي التدوينه القادمة بمشيئة الله سنسلط الضوء على الشروط في العقد، والتي يقوم بوضعها العاقدين.


المراجع:

  • المختصر الجامع في صياغة العقود والاتفاقيات - عبد الرحمن المقحم.
  • بطلان العقد في الفقه الإسلامي والقانون السعودي- محمد القاسم.
  • نظرية الالتزام بوجه عام - مصادر الالتزام - عبد الرزاق السنهوري
  • شرح القانون المدني - فتحي زغلول



إرسال تعليق

أحدث أقدم