قراءة من كتب القانون | الفرق بين مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال والمستأجر من حيث التصرف


في القانون، تتعدد الحقوق التي يتمتع بها الأفراد والملاك ، مما يتطلب تمييزًا دقيقًا بين الحقوق العينية والشخصية لما يترتب على ذلك التمييز من أهمية بالغة خاصة فيما يتعلق بإمكانية التصرف في الحق، فالحقوق العينية تشير إلى الحقوق التي يكتسبها الفرد فيما يمتلكه من ممتلكات، وتشمل حقوق التصرف والتملك، بما في ذلك "حق التصرف في الحق العيني" الذي يمنح الفرد القدرة على التصرف في ممتلكاته بحرية وفقاً للقوانين المعمول بها.

من جهة أخرى، تتمثل الحقوق الشخصية في الحقوق التي ترتبط بالشخص نفسه، مثل الحق في الحياة والحق في الكرامة والسلامة الشخصية والحق في الانتفاع، وتلعب هذه الحقوق دورًا حيويًا في حماية المكتسبات الشخصية للأفراد، وتؤثر بشكل كبير في التعاملات اليومية والعلاقات القانونية بين الأفراد والمؤسسات.


قراءة من كتب القانون | الفرق بين مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال والمستأجر من حيث التصرف


قراءة من كتب القانون | الفرق بين مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال والمستأجر من حيث التصرف


أهمية التفرقة بين التصرف القانوني والتصرف غير القانوني : قبل الخوض في موضوع المقال لابد من التفرقة بين التصرف القانوني والغير القانوني لما لتلك التفرقة من أهمية بالغة في التعاملات القانونية، حيث تتعزز تطبيق العدالة وتقلص الخلافات والنزاعات القانونية وتحد منها.

والتصرف القانوني هو الذي يتماشى مع الأنظمة والقوانين المعمول بها، ويتم اعتباره مشروعاً ومقبولاً في إطار القواعد القانونية المعمول بها في المجتمع، حيث يُنظر إلى التصرف القانوني على أنه يعزز الاستقرار والنظام في المجتمع، ويسهم في حماية حقوق الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

من ناحية أخرى، يعتبر التصرف غير القانوني هو الذي يخالف القوانين والأنظمة المعمول بها، مما يعرض الأفراد للمسائلة القانونية والعقوبات المنصوص عليها في الأنظمة القانونية، وتشمل تلك التصرفات مثل الاحتيال، والسرقة، والتزوير، أو مخالفة الاتفاقية والعقود مثل عقد الإيجار وأي أنشطة أخرى تنتهك حقوق الآخرين أو تتجاوز الحدود المسموح بها قانونياً أو المتفق عليها بموجب القانون.

بالتالي، فإن التفريق الواضح بين التصرف القانوني والتصرف غير القانوني يعزز من تطبيق العدالة والنزاهة، ويسهم في بناء مجتمع منظم وتسوده روح احترام القانون، حيث يلتزم أفراده بالقوانين ويعملون ضمن إطار قانوني يضمن حقوق الجميع.

تحدث الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه الوسيط في شرح القانون المدني في معرض حديثه عن التفرقة بين مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال وبين المستأجر قائلا :

"أما مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال فلا يجوز لأي منهما أن يؤجر حقه , لأن هذا الحق مقصور على شخصه فإذا أوصى لشخص بحق سكنى منزل , فقد كانت الفتوى على أنه ((لا يملك المستحقون للسكنى في الدار إيجارها , ولا أحدهم إسكان غيره في نصيبه بعوض , ولو ليأخذ هذا العوض ليدفعه أجرة لمحل يسكن فيه)).

أما المستأجر : "وللمستأجر أن يؤجر العين من الباطن ويكون الإيجار واقعا على حقه الشخصي المستمد من عقد الإيجار الأصلي.

والأصل في ذلك أن المستأجر كالمنتفع , له أن يتصرف في حقه الثابت بموجب عقد الإيجار. فيجوز له بيعه وهبته وهذا هو التنازل عن الإيجار , كما يجوز له إيجاره من الباطن. ولا يمنعه من ذلك أن حقه شخصي بخلاف حق المنتفع فإنه عيني , فإن الحق الشخصي كالحق العيني يجوز التصرف فيه ويجوز إيجاره".

ومما سبق تتبين أحقية المستأجر في التصرف من الباطن في العين المؤجرة في حال اشتراط ذلك في العقد، وهذا الشرط في حال الاتفاق عليه يعد جزءًا أساسيًا من العلاقة القانونية بين المستأجر والمؤجر، يحق للمستأجر بموجبه أن يتصرف في العين المؤجرة بطرق محددة بالتعاقد، مثل إجراء تعديلات بسيطة على العقارات أو تأجير جزء من العين لطرف ثالث، طالما أن هذه الإجراءات لا تخالف شروط العقد الأصلي أو القوانين.

وتجدر الإشارة إلى تنوع أحكام التصرف من الباطن بين النظم القانونية المختلفة، حيث قد يتطلب بعضها الحصول على موافقة الصريحة أي موافقة كتابية أو خطية مسبقة من المؤجر قبل تنفيذ أي تغييرات أو تصرفات على العين المؤجرة، بقصد حماية حقوق المؤجر وضمان استخدام العقار وفقاً للأغراض التي تم التوافق عليها في العقد الإيجاري، وبعض القوانين تكتفي بالموافقة الضمنية.

لكن على أية حال يجب على المستأجر الالتزام بالإجراءات القانونية والشروط المتفق عليها بين الطرفين، حيث قد تكون التصرفات غير المصرح بها قابلة للمساءلة القانونية وتعرض المستأجر للخسارة المالية أو العقوبات القانونية، وبالتالي يجب عليه الامتناع عن أي تصرف يخالف الاتفاقيات المبرمة مع المؤجر ويترتب عليه تأثير سلبي على الطرف الآخر أو على العقار نفسه.

إذا فالمستأجر ليس كمال حق السكنى ومال حق الاستعمال من حيث حرية التصرف، حيث أن المستأجر لديه حرية أكبر في الانتفاع بالعين سواء بنفسه أو من خلال الغير، إلا أن مالك حق السكنى ومال حق الاستعمال يمكنهما التصرف في العقار بتأجيره مثلا في حال كان لهذا التصرف ما يبرره أو كانت لديهما موافقة من قبل مالك الرقبة على القيام بهذا النوع من التصرفات.

والحقيقة أن الحق الشخصي للمستأجر في عقد الإيجار يعد أساسياً في تعريف العلاقة القانونية بينه وبين المؤجر، يشمل هذا الحق الشخصي حق المستأجر في الاستفادة من العقار المؤجر وفقاً للشروط والأغراض المحددة في العقد، ويتضمن ذلك الاستفادة من الفضاءات والمرافق المشتركة إذا كانت مشمولة في الاتفاقية الإيجارية، بما يتيح للمستأجر الاستخدام الكامل والمريح للمكان المؤجر خلال فترة الإيجار.

كما أنه بموجب الحق الشخصي، يكون المستأجر مسؤولاً عن الحفاظ على العقار إرجاعه للمؤجر بعد إنتهاء العقد بحالة سليمة ومناسبة حفاظا على قيمته واستمرارية استخدامه، فالمهم أن يتمتع المستأجر بالحق في استخدام العقار بالطريقة التي تم التوافق عليها دون تعدي أو استخدام غير مسموح به قانونياً، مما يجعله مسؤولاً دائما عن الالتزام بالقوانين والأنظمة المحلية المتعلقة بالعقارات.

علاوة على ما سبق، يمكن للمستأجر أن يطالب بحقوقه المتعلقة بالإيجار وفقاً للقوانين والأنظمة، وتشمل تلك الحقوق الحق في المطالبة بالإصلاحات الضرورية للعيوب الكبيرة، والتعويضات المناسبة في حالة التأخير في تلبية الإصلاحات اللازمة من قبل المالك أو المدير العقاري المعين من قبله.


باختصار، يتضح من خلال هذا المقال أن هناك اختلافات أساسية بين مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال وبين المستأجر فيما يتعلق بالتصرف في العقار، فيمتلك مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال الحق الكامل في الانتفاع بالعين دون أن بيعها أو هبتها أو تأجيرها من الباطن، حيث أن لهما حقوق استخدام معينة محددة تتفق مع طبيعة الاستعمال المتفق عليه. 

أما المستأجر، فيحق له التصرف من الباطن بشروط معينة محددة في العقد الإيجاري، مع الامتثال للقوانين والأنظمة وعدم مخالفتها أو الاتفاق على مخالفتها إذا كانت تتعلق بالنظام العام، تلك الاختلافات تؤكد أهمية فهم الحقوق والالتزامات المترتبة على كل من الأطراف في العقارات المستأجرة والمملوكة، مما يساهم في تعزيز النظام القانوني وحماية حقوق الجميع.


المرجع : الوسيط  في شرح القانون المدني الجزء السادس - المجلد الأول - العقود الواردة على الإنتفاع بالشيء الإيجار والعارية ص 48 و 49.

إرسال تعليق

أحدث أقدم