دليل شامل للأسباب القانونية والقضائية لإنهاء عقد العمل غير محدد المدة في السعودية


بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يعد عقد العمل غير المحدد المدة الأصل في عقود العمل، وهو يمثل اتفاقًا بين العامل وصاحب عمل يستمر إلى أجل غير مسمى، ما يمنح العامل شعورًا بالأمان والاستقرار الوظيفي، ويحفزه على بذل المزيد من الجهد والإنتاجية، لهذا يحظى عقد العمل غير محدد المدة بأهمية بالغة في الاقتصاد السعودي، خاصة في ظل رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار والأمان الوظيفي في سوق العمل.

كما تعتبر عقود العمل غير محددة المدة حجر الزاوية في بناء علاقات عمل مستقرة ومستدامة بين العامل وصاحب العمل، فهي توفر بيئة عمل آمنة ومحفزة، وتشجع على الإنتاجية والولاء المؤسسي، في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل مفهوم العقد غير محدد المدة، ومزاياه، والشروط التي تحكمه، والأسباب المشروعة لإنهائه، وآثاره القانونية، وذلك في إطار نظام العمل السعودي.


دليل شامل للأسباب القانونية والقضائية لإنهاء عقد العمل غير محدد المدة في السعودية

دليل شامل للأسباب القانونية والقضائية لإنهاء عقد العمل غير محدد المدة في السعودية


تعريف العقد غير محدد المدة:

العقد غير محدد المدة هو نوع من عقود العمل التي لا تحدد بمدة زمنية محددة لانتهائها، بعبارة أخرى، يستمر هذا النوع من العقود إلى أن يقرر أحد الطرفين (العامل أو صاحب العمل) إنهائه بإرادته المنفردة، وذلك وفقاً للشروط الواردة في العقد أو في نظام العمل، هذا النوع من العقود يمنح العامل شعوراً أكبر بالأمان والاستقرار الوظيفي، ولكنه قد يمنح صاحب العمل مرونة أقل في إنهاء العلاقة العمالية.


مميزات العقد غير محدد المدة:

العقد غير محدد المدة يقدم العديد من المزايا سواء للعامل أو لصاحب العمل، من أبرزها:

استقرار وظيفي للعامل: يمنح العامل شعوراً بالأمان والاستقرار الوظيفي، مما يساهم في زيادة إنتاجيته وولائه للشركة.

فرص للتطوير المهني: غالباً ما يرتبط العقد غير محدد المدة بفرص أكبر للتدريب والتطوير المهني، مما يساهم في نمو العامل وزيادة كفاءته.

حقوق عمالية أكبر: قد يحصل العامل على حزمة أكبر من الحقوق العمالية مقارنة بالعقود محددة المدة بسبب الأمان والاستقرار الوظيفي الذي يوفره هذا النوع من العقود، مثل الحق في الترقيات والحوافز، والتعويضات عند إنهاء الخدمة.

مرونة أكبر لصاحب العمل: في بعض الحالات، يمنح العقد غير محدد المدة لصاحب العمل مرونة أكبر في التخطيط طويل الأجل وتطوير الأعمال، خاصة إذا كان العامل موظفاً أساسياً وله دور حيوي في الشركة.



متى يصبح العقد غير محدد المدة؟

1- إذا اتفق طرفي العقد على أن يكون للمواطن عقد عمل غير محدد المدة.
2- إذا كان للمواطن عقد عمل محدد المدة، وانتهت مدته واستمر أطرافه في تنفيذ العقد، أصبح ذلك العقد عقداً غير محدد المدة، بقوة النظام.
3- إذا كان عقد المواطن عقد عمل محدد المدة، يتجدد لمدة مماثلة أو مدة محددة، وقد تجدد العقد مرتين أو بلغت مدته ثلاث سنوات أيهما أقل، يعتبر العقد عقد عمل غير محدد المدة، بقوة النظام.


الأسباب المشروعة لإنهاء عقد العمل محدد المدة:
سبق أن تناولنا الحالات المشروعة لإنهاء عقد العمل في النظام السعودي بشيء من الإسهاب في مقال سابق. يمكن الضغط هنا للإنتقال  إلى المقال ومطالعته، ونجمل تلك الأسباب فيما يلي:

أولاً: فسخ العقد أثناء فترة التجربة بموجب المادة 53 والمادة 80 من نظام العمل السعودي:
أتاح المنظم لكلا طرفي علاقة العمل إنهاء عقد العمل أثناء فترة التجربة، واعتبر المنظم إنهاء العقد خلال هذه الفترة حالة مشروعة دون تعويض للعامل أو لصاحب العمل، مع احتفاظ العامل بكامل حقوقه النظامية عن المدة التي قضاها في العمل خلال فترة التجربة، ما عدا مكافأة نهاية الخدمة.

ثانياً: الإنهاء بالاتفاق أو بالتراضي بموجب المادة 74 من نظام العمل السعودي:
لم يغفل المنظم تفعيل قاعدة "والصلح خير"، حيث نصت الفقرة رقم 1 من المادة 74 من نظام العمل السعودي على إمكانية الاتفاق بين طرفي عقد العمل على إنهائه بالتراضي ودون اللجوء للقضاء، وذلك بكتابة اتفاق يوضح شروط وبنود التراضي الذي تم بينهما على إنهاء عقد العمل أثناء سريانه، واعتبر ذلك الاتفاق إنهاءً مشروعًا لعقد العمل، ولا يترتب عليه دفع أي تعويضات لأي طرف جراء فسخ العقد.

ثالثاً: إنهاء العقد لبلوغ العامل أو العاملة 65 عامًا بموجب المادة 74 من نظام العمل السعودي:
يحق لصاحب العمل فسخ العقد لبلوغ العامل سن التقاعد، مع مراعاة أحكام المادة 75 من نظام العمل في ما يتعلق بإخطار العامل (إخطارًا كتابيًا) قبل إنهاء العقد بـ 60 يومًا برغبة صاحب العمل في إنهاء عقد العمل لبلوغ العامل أو العاملة سن 65 عامًا، ما لم يتفق الطرفان في العقد على أنه لا ينتهي ببلوغ العامل سن 65.

📌ملاحظة: هناك فئات لا يشملهم تعديل سن التقاعد وفق نظام التأمينات الإجتماعية الجديد ومازال ينطبق عليهم النظام القديم أي ببلوغهم سن 60 يكونون قد بلوغ سن التقاعد.

رابعاً: إنهاء عقد العمل بإرادة أحد الطرفين في العقود غير محددة المدة بموجب المادة 74 من نظام العمل السعودي:
ويرد على هذا الإنهاء قيدان هما:

1. الإخطار: أوجب المنظم على العامل الذي يرغب في إنهاء عقده غير محدد المدة إخطار صاحب العمل قبل إنهائه (كتابياً) بـ 30 يومًا أو تعويضه بأجر ذات المدة أو ما تبقى منها، إذا لم يقم بمراعاة هذا القيد.
2. السبب المشروع: كذلك أوجب المنظم بالإضافة للإخطار أن يكون الإنهاء بناءً على سبب مشروع. ومع التسليم أن تقدير مشروعية السبب يرجع للسلطة التقديرية للقضاء العمالي، إلا أن النظام ذكر بعض الأسباب المشروعة لإنهاء عقد العمل غير محدد المدة، منها ما سبق ذكره ومنها ما سيأتي ذكره لاحقاً، لكنه لم يحط بها جميعاً.

💡إضاءة: وقد استقر القضاء العمالي على ضابط أو معيار يمكن على أساسه اعتبار سبب الإنهاء مشروعاً من عدمه، وهو عدم التعسف في استعمال الحق من قبل الراغب في إنهاء العقد. وذلك يستشف من خلال إرادة الراغب في إنهاء العقد في الإضرار بالطرف الآخر أو تفاهة المصالح التي يراد إنهاء العقد لحمايتها وعدم جسامتها بالمقارنة مع تلك التي يحافظ عليها العقد. كذلك عدم مشروعية المصلحة التي أنهي من أجلها العقد، كأن تكون مصلحة غير جائزة شرعاً.


خامساً: إغلاق المنشأة أو إغلاق النشاط بموجب المادة 74 من نظام العمل السعودي:
اعتبر النظام إغلاق المنشأة أو النشاط سببًا مشروعًا لإنهاء عقود العاملين طالما أن الإغلاق، سواء كان إغلاق نشاط أو منشأة، صدر من قبل الجهات الرسمية المختصة في الدولة وفقاً للنظام.

وتجدر الإشارة هنا إلى التفرقة بين الإغلاق بسبب القوة القاهرة والإغلاق الراجع لرغبة صاحب العمل في تغيير نشاطه التجاري أو عدم رغبته في الاستمرار، حيث إنه في هذه الحالة يكون ملزماً بدفع التعويض للعاملين لديه عن الإغلاق المفاجئ للمنشأة أو النشاط، ما لم يحصل على تصريح من الجهات المختصة يفيد أحقيته في إغلاق المنشأة أو إنهاء النشاط.

💡وضمة: ينبغي مراعاة أن إغلاق النشاط وتسريح العاملين فيه يرد عليه قيد هام، وهو أن يكون النشاط المراد إغلاقه نشاطًا يمارس عبر فرع مستقل عن الشركة أو المنشأة الأم وله سجلات خاصة به. ويجب أن يُذكر في عقود العمل أن التعاقد قائم بين ذلك الفرع والعاملين فيه. أما إذا كانت الجهة المتعاقد معها في العقود هي الشركة الأم وليس الفرع، فلا يجوز إنهاء عقود عمل تلك العمالة التي تعمل بالفرع بسبب إغلاق النشاط.


سادساً: إنهاء العقد بالقوة القاهرة بموجب المادة 74 والمادة 87 من نظام العمل السعودي:
ورد ذكر القوة القاهرة كسبب مشروع لإنهاء عقد العمل في المادتين 74 و87 من نظام العمل. ولا بد من التفرقة بين القوة القاهرة التي يستحيل معها تنفيذ الالتزامات التعاقدية استحالة مطلقة من قبل أحد طرفي العلاقة أو منهما معاً، والظروف الطارئة التي يصعب معها تنفيذ الالتزامات التعاقدية بشكل مؤقت ولا تستحيل.

🔎ملاحظة: وتجدر الإشارة إلى أن القوة القاهرة والوقائع التي تعتبر من قبيل القوة القاهرة تعتبر سلطة تقديرية للقاضي العمالي، وهو وحده من يجزم ما إذا كانت تلك الوقائع التي استند عليها لإنهاء عقد العمل تعد قوة قاهرة، وبالتالي سببًا مشروعًا لإنهاء عقد العمل من عدمه. 

إلا أن وزارة الموارد البشرية وضعت مجموعة من الشروط لا بد من استيفائها قبل لجوء صاحب العمل لفصل العامل وإنهاء عقوده بالاستناد إلى القوة القاهرة، منها: قرار وزير الموارد البشرية رقم 142906 وتاريخ 13/8/1441 هجري بخصوص إضافة المادة 41 للائحة التنفيذية لنظام العمل السعودي، وكذلك المذكرة التفسيرية الصادرة من وزارة الموارد البشرية بالقرار رقم 146652 وتاريخ 10/9/1441 هجري.


سابعاً: إنهاء عقد العمل بموجب أي حالة أخرى ينص عليها نظام آخر وفقاً للمادة 74 من نظام العمل السعودي:
ترك المنظم الباب مفتوحاً فيما يخص الأسباب المشروعة لإنهاء عقد العمل أمام أي أسباب أخرى قد ينص عليها في نظام آخر، واعتبرها أيضاً من أسباب إنهاء عقد العمل شأنها شأن الأسباب الواردة في نظام العمل.


ثامناً: إنهاء عقد العمل لسبب مشروع يثبته القاضي العمالي:
يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل لأي سبب مشروع، ويكون القاضي هو الفاصل في مشروعية ذلك السبب. وكما سبقت الإشارة، فإن تقدير مشروعية السبب يرجع للسلطة التقديرية للقضاء العمالي، إلا أن النظام ذكر بعض الأسباب المشروعة لإنهاء عقد العمل غير محدد المدة، منها ما سبق ذكره ومنها ما سيأتي ذكره لاحقاً، لكنه لم يحط بها جميعاً.

🔱مبدأ قضائي: وقد استقر القضاء العمالي على ضابط أو معيار يمكن على أساسه اعتبار سبب الإنهاء مشروعاً من عدمه، وهو عدم التعسف في استعمال الحق من قبل الراغب في إنهاء العقد، وذلك يستشف من خلال إرادة الراغب في إنهاء العقد في الإضرار بالطرف الآخر أو تفاهة المصالح التي يراد إنهاء العقد لحمايتها وعدم جسامتها بالمقارنة مع تلك التي يحافظ عليها العقد، كذلك عدم مشروعية المصلحة التي أنهي من أجلها العقد، كأن تكون مصلحة غير جائزة شرعاً.


تاسعاً: إنهاء عقد العمل بموجب المادة 80 من نظام العمل:
لا يفوتنا هنا التنبيه إلى أن صاحب العمل له حق إنهاء عقد العمل لارتكاب العامل مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في المادة 80 من نظام العمل، دون إخطار أو مكافأة نهاية خدمة أو تعويض. ويعتبر هذا الإنهاء مشروعاً شريطة اتباع إجراءات التأديب المنصوص عليها في النظام وإعطاء العامل الحق في إبداء معارضته للفسخ.


عاشراً: إنهاء العامل لعقد العمل بموجب المادة 81 من نظام العمل:
يحق للعامل أيضاً إنهاء عقد العمل دون إخطار أو تعويض، متى ما ارتكب صاحب العمل في حقه أي من المخالفات المنصوص عليها في المادة 81 من نظام العمل.

الحادي عشر: إنهاء العاملة عقد العمل بموجب المادة 87 من نظام العمل السعودي لأسباب أسرية:
يحق للعاملة وفق المادة 87 من نظام العمل إنهاء عقد عملها خلال 3 شهور من تاريخ ولادتها، وأيضاً خلال 6 أشهر من تاريخ الزواج، مع احتفاظها بكامل حقوقها النظامية، وعلى رأسها مكافأة نهاية الخدمة كاملة، ويُعد ذلك السبب مشروعاً وفقاً للنظام.

مع مراعاة نص المادة 75، إذا كان عقدها غير محدد المدة، يتعين عليها إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بـ 60 يوماً أو تعويضه بقيمة مهلة الإخطار التي لم تتم مراعاتها. أما إذا كان عقدها محدد المدة، فيجب مراعاة مهلة الإخطار المنصوص عليها في العقد، وكذلك التعويض المنصوص عليه في العقد عن عدم مراعاة مهلة الإخطار.

🔎تفسير: وعلة ذلك جلية وهي الحفاظ على الكيان الأسري، الذي هو نواة المجتمع، واستقراره. حيث أن الزواج والأمومة أمور تطرأ على المرأة العاملة فتغير أوضاعها الحياتية بصفة عامة، لذلك ترك المنظم الباب مفتوحاً أمامها للانسحاب من العمل مع احتفاظها بحقوقها النظامية، حفاظاً على الروابط الأسرية.


الثاني عشر: إنهاء عقد العمل لوفاة العامل بموجب المادة 79 من نظام العمل السعودي:
عقد العمل من العقود التي يراعى فيها الجانب الشخصي للعامل. فمتى توفاه الله، ينقضي عقد العمل بقوة النظام، وليس على الورثة دفع أي تعويضات عن انتهاء العقد لصاحب العمل، عكس صاحب العمل الذي لا ينتهي عقد العمل بوفاته، ما لم يتم النص على خلاف ذلك في عقد العمل.


الثالث عشر: إنهاء عقد العمل لعجز العامل الكلي عن العمل بموجب المادة 79 من نظام العمل السعودي:
كما هو الحال في وفاة العامل، فإن عجزه الكلي عن العمل يُعد سبباً مشروعاً لصاحب العمل لإنهاء عقد عمله، متى ثبت العجز بموجب شهادة طبية صادرة من الجهات المختصة أو طبيب معتمد يعينه صاحب العمل. أما العجز الجزئي الناتج عن إصابة عمل، فلا يجوز إنهاء عقد العمل بموجبه؛ إذ يجب على صاحب العمل نقل العامل حينها إلى الوظيفة التي تتناسب مع قدراته، بالأجر المحدد لذلك العمل وفقاً للمادة 29 من نظام العمل السعودي، مع عدم الإخلال بأي تعويض مستحق للعامل عن إصابته.


الرابع عشر: إنهاء عقد العمل بسبب المرض الطويل للعامل:
نصت المادة 117 من النظام على حق العامل في الحصول على إجازة مرضية متصلة أو متقطعة مدتها 120 يوماً في السنة المرضية (أي الستة التي تبدأ من تاريخ أول إجازة مرضية حصل عليها العامل)، بواقع 30 يوماً بأجر كامل، و60 يوماً بثلاثة أرباع الأجر، و30 يوماً بدون أجر.

وفي حال أن مرض العامل طال وتجاوز تلك المدة، فإنه يجوز للعامل استخدام رصيد إجازاته السنوية. وبعد نفاذ ذلك الرصيد، وفي حال استمرار مرض العامل، يحق لصاحب العمل إنهاء عقد العمل لمرض العامل الطويل واستنفاذه رصيد إجازاته المرضية والسنوية، وحينها يُعد الإنهاء مشروعاً.

🔦تنبيه: مع مراعاة مبدأ عدم تداخل الإجازات، أي أنه إذا حصل العامل على إجازة مرضية أثناء إجازته السنوية، فإن الإجازة المرضية توقف الإجازة السنوية ولا تستأنف الأخيرة إلا بعد انتهاء الإجازة المرضية، بموجب نص المادة 26 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل.


تطبيقات لمواقف القضاء العمالي من إنهاء العقد غير محدد المدة من قبل العامل  لأسباب غير تعسفية

تطبيقات لمواقف القضاء العمالي من إنهاء العقد غير محدد المدة من قبل العامل  لأسباب غير تعسفية



تطبيقات لمواقف القضاء العمالي من إنهاء العقد غير محدد المدة من قبل العامل  لأسباب غير تعسفية:
استقر القضاء العمالي في قرار اللجنة العليا لتسوية الخلافات العمالية (رقم 51 وتاريخ 7/8/1383 هجري) على أن "... الفسخ مشروط بألا يكون مشوبًا بالتعسف وسوء القصد. فإذا كان تصرف الأجير – صاحب العمل – عاريًا من الباعث المشروع، وجب الحكم بالتعويض".

وقضت الجهة ذاتها "بأن القواعد العامة للشريعة الإسلامية تقضي بأن استعمال الحق لا يكون مطلقًا، بل هو مقيد بعدم إساءة استعماله. فإذا خالف صاحب العمل هذه القواعد، كان ملزمًا بالتعويض" (قرار الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية رقم 211 وتاريخ 22/11/1386 هجري). ومن المعروف أن المبادئ العمالية ملزمة لقضاة القضاء العمالي.

كما اطلعت مؤخرًا على تسبيب جميل للمحكمة العمالية فيما يخص إنهاء عقد العمل غير محدد المدة من قبل طرف واحد، حيث ظهرت المرونة جلية لدى القضاء العمالي حيال قبول سبب المنهي للعقد، واضعًا لقضائه معيارًا مرنًا يتناسب مع طبيعة العلاقة العمالية. 
حيث اشترطت لاعتبار السبب مشروعًا أن يكون مقبولًا من وجهة نظر المحكمة، ولم تتشدد في التطرق لإثبات صحة السبب من عدمه، ما يُعد مسلكًا إيجابيًا حيال تجنب إثقال كاهل الطرف المهني بدفع تعويضات لا قبل له بها، وهذا اجتهاد قضائي محمود، تبرز من خلاله أهمية ممارسة القاضي لسلطته التقديرية عندما يكون النص مقتضباً.



الآثار القانونية لفسخ عقد العمل غير محدد المدة في نظام العمل السعودي:
لا شك أن فسخ عقد العمل غير محدد المدة لسبب غير مشروع يرتب جملة من الآثار القانونية على رأسها:
1. التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية:
# التعويض المادي: إذا قام صاحب العمل بفسخ العقد لسبب غير مشروع، فإن العامل يحق له المطالبة بتعويض عن الأضرار المادية التي تكبدها نتيجة الفسخ، يشمل هذا التعويض الأجر الذي كان سيتقاضاه خلال فترة الإشعار التي كان من المفترض أن تُمنح له، والأجر المستحق حتى تاريخ الفسخ، وأي أجر أو مستحقات لم تدفع له.
# التعويض المعنوي: في بعض الحالات، قد يُطلب تعويض معنوي للعامل، وهو تعويض عن الأضرار النفسية أو المعنوية التي تعرض لها نتيجة الفسخ غير المشروع. وهذا يعتمد على تقدير القضاء العمالي والظروف المحيطة بالفسخ.

2. تسليم العامل جميع مستحقاته بما فيها مكافأة نهاية الخدمة: 
- الأجور المستحقة: يتعين على صاحب العمل دفع جميع الأجور المستحقة للعامل حتى تاريخ الفسخ.
- مكافأة نهاية الخدمة: في حال فسخ العقد غير محدد المدة بشكل غير مشروع، يحق للعامل الحصول على مكافأة نهاية الخدمة وفقاً لما تنص عليه المادة 84 من نظام العمل السعودي، هذه المكافأة تُدفع بناءً على مدة خدمة العامل.
- التعويض عن فترة الإشعار: إذا لم يتم إعطاء العامل فترة الإشعار القانونية، يتعين على صاحب العمل دفع تعويض يعادل الأجر الذي كان من المفترض أن يتقاضاه العامل خلال فترة الإشعار، وفقاً للمادة 75 من نظام العمل السعودي.
- التعويض عن أي استحقاقات أخرى: مثل العطل السنوية غير المستخدمة، والمستحقات المتعلقة بالمرض، وأي بدلات أخرى نص عليها عقد العمل أو النظام أو لائحة تنظيم العمل الداخلية.


ختامًا، يمكن القول إن عقد العمل غير محدد المدة يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الوظيفي في المملكة العربية السعودية، فهو يوفر بيئة عمل محفزة تساهم في زيادة الإنتاجية والابتكار، ومع ذلك، يجب على كلا الطرفين، العامل وصاحب العمل، الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها لضمان استمرارية العلاقة التعاقدية، وفي ظل التطورات المتسارعة في سوق العمل، فإن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث لتطوير التشريعات العمالية بما يتناسب مع متطلبات المستقبل.



إرسال تعليق

أحدث أقدم