تسهم عقود العمل أيضًا في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي من خلال توفير فرص عمل مستقرة ومنظمة، مما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للفرد وللمجتمع بشكل عام، بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه العقود على حماية حقوق العمال وضمان استفادتهم من الحوافز والفوائد المتفق عليها، مما يعزز من مستوى المعيشة والرفاهية.
لا يقتصر دور عقود العمل على تحديد الشروط القانونية والمالية فقط، بل تمتد أهميتها أيضًا إلى بناء علاقات مهنية مستدامة ومبنية على الثقة والاحترام المتبادل بين العامل وصاحب العمل. تساهم هذه العلاقات في تعزيز الإنتاجية وتحقيق أهداف المؤسسة بشكل أفضل وأكثر فعالية.
![]() |
مبدأ العقد شريعة المتعاقدين Vs شروط الإذعان في عقد العمل |
ذلك أن العامل في علاقة العمل هو الحلقة الأضعف لأنه خاضع لإشراف وتبعية صاحب العمل من جهة، وبسبب الظروف والالتزامات المعيشية التي تثقل كاهله من جهة أخرى وتجعله - لن نقول يقبل - يسلم بوجود بعض البنود في العقد لا تخدم مصلحته أو تنتقص منها، وتخدم مصلحة صاحب العمل فقط.
لهذا فأن الحماية القانونية تتركز وتتمحور حوله، وتطبيق المبدأ القانوني "العقد شريعة المتعاقدين" لا بد أن تكون محاطة بضمانات تحول دون تحول شروط عقد العمل إلى شروط إذعان.
وعقد الإذعان أيها القارئ الكريم هو ذلك العقد "الذي يكون القبول فيها مجرد إذعان لما يمليه الموجب، والقابل للعقد لم يقبله بعد أخذ ورد ومناقشة، بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إلا أحد خيارين أم أن يأخذ وأما أن يدع، فركن الرضى وأن كان موجودا إلا أنه مجرد تسليم أكثر منه رضى حقيقي بالعقد".
وقد جرت العادة أن تعد الشركة نموذج موحد لعقد العمل، وهذا النموذج أما أن يقبله طالب التوظيف كما هو بما فيه من بنود وشروط غالبا ما يكون بعضها مجحف في حق العامل وإلا فإن الشركة لن تقوم بتوظيفه، فيكون الخيار الوحيد لطالب التوظيف هو التسليم وليس القبول واعتماد عقد العمل دون مناقشة أو تفاوض حول بنوده.
وكثيرا ما نلاحظ ذلك خاصة في البنود المتعلقة بالتعويض عن إنهاء عقد العمل محدد المدة، حيث نجد بعض الشركات تفرض على العامل تعويضها عن إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته بكامل أجوره عن المدة المتبقية من العقد! وتضع بند آخر يخولها هي تعويض العامل عن إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته بأجر شهرين من الأجر الأساسي فقط غير مضاف له أي بدلات، وغيره من البنود الغير متوازنة التي تضعها بعض الشركات في عقود العمل.
ولا شك أن مثل هذه الشروط تعتبر شروط إذعان وينطبق عليها نص المادة 96 من نظام المعاملات المدنية الجديد والتي نصت على "إذا تم العقد بطريق الإذعان وتضمن شروطا تعسفية، وللمحكمة أن تعدلها أو تعفي الطرف المذعن منها وفقا لما تقضيه العدالة. ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك".
ولاشك أن خلو عقد العمل من شروط الإذعان لا يتأتى إلا وفق الضمانات التالية:
- التوقيع الحر: يجب أن يكون التوقيع على العقد من طرف العامل دون تهديد أو إكراه.
- القبول الواضح: يجب أن يكون العامل قد قبل الشروط والأحكام المنصوص عليها في العقد دون أي تردد.
- القدرة القانونية: يجب أن يكون العامل قادرًا قانونيًا على التعاقد والموافقة على الشروط دون أية عوائق قانونية.
- الوقت الكافي: منح العامل الوقت الكافي لاستشارة محامٍ قبل توقيع عقد للتأكد من أن جميع الشروط تتوافق مع القوانين وحقوق العامل.
المراجع:
الوسيط في شرح القانون المدني – د. عبد الرزاق السنهوري.
